ابن الوزان الزياتي
514
وصف افريقيا
قفصة « 112 » ، حتى وصل إليها . وقد فوجىء الأمير الذي كان في القلعة بذلك فهاجمه المنصور دون توان . وكان الدفاع سهلا لأن أسوار المدينة كانت تكفي لصد هجوم إفريقيا برمتها . ولكن الأمير البائس لم يكن لديه ما يكفي من أقوات في القلعة . فحاول في أحد الأيام القيام بخروج مسلّح مع أولاده وأهله وحاربوا جميعا إلى أن تقطعت أجسادهم . وحينئذ قام المنصور بهدم واجهة القلعة « 113 » ، وعينّ المنصور حكاما وموظفين في الإقليم وقفل عائدا إلى الغرب ، واقتاد معه زعماء العرب الذين كانوا سبب تمرد البلاد « 114 » . واليوم عادت قفصة فأمتلأت بالسكان ، ولكن مساكنها متواضعة ، باستثناء بعض المساجد . وشوارعها عريضة جدا ، وكلها مبلطة بالحجارة السوداء كشوارع نابولي وفلورنسة . والسكان مهذبون ولكنهم فقراء لأنهم ينوءون تحت وطأة ضرائب ملك تونس . ويوجد في قلب المدينة ينابيع منظمة مع أحواض مستطيلة عميقة وعريضة . وتحاط هذه العيون بالجدر ، وتوجد بين الجدران والأحواض فرجة يستطيع
--> ( 112 ) لقد وقع المؤلف هنا في التباس . فقد شنت أول حملة على قفصة في عام 1180 م ، إذ ذهب إليها ابن يعقوب يوسف لأنتزاع المدينة من الأمير الصنهاجي الذي أصبح سيدا عليها . وكان ابن هذا الخليفة وخلفه ، أبو يوسف يعقوب المنصور ، الذي نودي به في 30 تموز ( يولية ) 1184 هو الذي تأثر من الاضطرابات التي أثارها ابن غانية في هذا الجزء من امبراطوريته ، وكان هو الذي انطلق من مراكش مع قواته في 17 كانون الأول ( ديسمبر ) 1186 ، وذهب على مهل حتى إنه لم يدرك علي بن غاينة وقرقوش الا في تشرين الأول ( أكتوبر ) 1187 م في منطقة قابس . وفي 14 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1187 م قرب الحامة هزمهم هزيمة منكرة اضطروا على اثرها ان يهربوا إلى الصحراء وتبعثرت عصاباتهم من العرب ومن الغز . ( 113 ) بعد هرب علي بن غانية وقرقوش إلى الصحراء وتشتت قواتهما ، احتل يعقوب المنصور فورا قابس ومدن الجريد . ولكن قفصة التي ثبتت بعزم بقيادة القائد الأعلى لقراقوش ، وهو الملوك إبراهيم بن قرة تيكين مع جنوده الأتراك ، تعرضت للحصار ودافعت بعض الوقت . ولكنها سقطت في شهر كانون الثاني ( يناير ) ، فقتل إبراهيم وذبح حلفاؤه العرب ، ولكن عفى عن الغز وكذلك عن سكان قفصة ، الذين استسلموا ، وبعد ذلك فرض الخليفة على عرب البلاد عقابا قاسيا . ( 114 ) في شهر ايار ( مايو ) 1188 م استأنف الخليفة يعقوب المنصور الطريق المباشر من المهدية إلى تلمسان مرورا بالهضاب العليا وعاد إلى مراكش في أيلول ( سبتمبر ) ، وأجلى معه بعض قبائل من جشم ورياح وعاصم الذين كان لهم أكبر نصيب في التمرد . ومما لا ريب فيه أنه أراد ان يكونوا تحت يده كي يضبطهم بصورة أفضل وكي يجد فيهم بعض حاجته من القوات في حروب إسبانيا . وقبيل وفاته في كانون الثاني ( يناير ) 1199 م اعترف بأنه ارتكب بذلك غلطة خطيرة ، مع أنه من الممكن حينئذ توقع النتائج الطويلة لعمله هذا .